美好的品德(呼圖白)
( 阿漢對照第169講 )
一卅柯 · 韓文成 編譯
خطبة الجمعة بتاريخ 5 من ربيع الأول 1431هـ الموافق 19 / 2 / 2010م
伊斯蘭紀元1431年3月19日 / 西元2010年3月5日主麻演講
مَحَاسِــنُ الْأَخْـلاَقِ
美好的品德
الحمدُ للهِ واهبِ العطايا والنِّعَمِ، كاشفِ البلايا والنِّقَمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له؛ قسمَ الأخلاقَ بينَ عبادِهِ كما قسمَ الأرزاقَ بينَ الأُمَمِ ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ الكريمُ المكرَّمُ، صاحبُ الأدبِ الأكرَمِ والخُلقِ الأعظَمِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِهِ الذين فَتَحُوا حُصونَ البلادِ وقلوبَ العِبادِ بمكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِ القِيَمِ, وسلَّمَ تسليماً كثيراً ما تردَّدَ في حَيٍّ نَسَمٌ، وخَطَّ بنانٌ بِقلَمٍ.
أمَّا بعدُ:
فأوصِيكمْ عِبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالىَ؛فإنَّ تقْوَى اللهِ أكرمُ ما أسررْتـُمْ، وأجملُ ما أظهرْتُمْ، وأفضلُ ما ادخرْتـُمْ، اتقوا اللهَ في السرِّ والعلَنِ،واجتنبوا الفواحِشَ ما ظهرَ مِنْها وما بطَنَ.
أيهُّا المسلمونَ:
إنَّ للأخلاقِ في دينِنا الحنيفِ مكانَتَها السنِيَّةَ، ودرجتَها السامِيَةَ العليَّةَ، فهِيَ حَجَرُ الزاوِيَةِ في بناءِ المجتمعاتِ، والأساسُ المتينُ في نَشْأَةِ الحضاراتِ, وقُطْبُ الرَّحَى في تزكيةِ النفوسِ الأبِيَّاتِ, وهِيَ دعوةُ الأنبياءِ والمرسلينَ، وزِينةُ عبادِ اللهِ المؤمنينَ، وريحانَةُ المتقينَ، وحِلْيَةُ الصالحينَ . وقَدْ دعا الإسلامُ إلى كُلِّ خُلُقٍ كريمٍ، ونفَّرَ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَميمٍ ، فرَبَّى أتباعَهُ علَى الأخلاقِ الحميدةِ، والآدابِ المجيدةِ، وسَما بِهمْ إلى الأفعالِ الرشيدةِ, والأقوالِ السديدةِ، فكانَتْ هذِهِ الأُمَّةُ أمَّةَ الأخلاقِ والقِيَمِ، ورمزَ العِزَّةِ والشِيَمِ.
ولقَدْ أخبرَ النبيُّ المصطفَى e أنَّ الغايَةَ مِنْ بِعْثَتِهِ إنَّما هِيَ إتمامُ مكارِمِ الأخلاقِ فقالَ: " إنِّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخلاقِ" [أخرجَهُ أحمدُ]، وإنَّ الأخلاقَ الفاضِلَةَ لَدليلٌ علَى كَمالِ الإيمانِ، وعلامَةٌ على رُسوخِ اليقينِ في الجَنانِ، كما روَى أبو هريرةَ t أنَّ رسولَ اللهِ e قالَ:" أكملُ المؤمنينَ إيماناً أحسنُهُمْ خُلُقاً، وخِيارُكُمْ خِيارُكُمْ لِنسائِهِمْ خُلُقاً"[أخرجَهُ أحمدُ والترمذيُّ واللفظ له].واعلَموا أنَّ المتجَمِّلَ بالخُلقِ العظيمِ؛ المتحَلِّيَ بالأدبِ الكريمِ؛ جليسُ النبيِّ e يومَ القيامةِ، فَعنْ جابرِ بنِ عبدِاللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ e قالَ :"إنَّ مِنْ أحبِّكُمْ إليِّ وأقربِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يومَ القيامةِ أحاسِـنَكُمْ أَخْلاقاً"[أخرجَهُ الترمذيُّ وحسَّنه]، وبالأخلاقِ المباركَةِ يبلغُ المؤمِنُ درجَةَ الصائِمِ الذي لا يُفْطِرُ والقائِمِ الذي لا يَفْتُرُ، قالَتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عَنْها: سمعْتُ رسولَ اللهِ e يقولُ:"إنَّ المؤمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ درجَةَ الصائِمِ القائِمِ"[أخرجَهُ أبو داودَ والحاكِمُ]. وهِيَ أثقلُ شيءٍ في ميزانِ صاحِبِها يومَ القيامةِ؛ كما روَى أبو الدرداءِ t أنَّ النبيَّ e قالَ: ما مِنْ شيءٍ أثقلُ في ميزانِ العبدِ المؤمنِ يومَ القيامةِ مِنْ حُسْنِ الخُـلُقِ، وإنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِىَّ " [أخرجَهُ الترمذيُّ].
عبادَ اللهِ:
ولِرسولِ اللهِ e الكَعْبُ الأعْلَىِ والقِدْحُ المُعَلَّى في الأخلاقِ , إِذْ كانَ مَهْوَى أفئدَةِ الرجالِ بعظيمِ أخلاقِهِ وكريمِ سَجاياهُ, وأصالةِ مَعْدِنِهِ ونُبْلِ شمَائِلِهِ ، كأنَّ الأخلاقَ كلَّها قَدْ جُمِعَتْ فيهِ وحدَهُ حتَّى نَعتَهُ ربُّهُ العظيمُ بقولِهِ الكريمِ :) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( )القلم:4( . هذا خادِمُهُ أنسُ بنُ مالكٍ t يقولُ: "خَدَمْتُ النبيَّe عَشْرَ سِنينَ فما قالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وما قَالَ لِشيءٍ صنَعتُهُ:لِمَ صنَعْتَهُ؟ ولا لِشيءٍ تركتُهُ: لِمَ تركتَهُ؟ وكانَ رسولُ اللهِ e مِنْ أحْسَنِ النَّاسِ خُلقُاً" [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ].
وقَدْ بالَ أعرابِيٌّ في المسجدِ فثارَ إليهِ الناسُ لِيَقَعُوا بهِ فقالَ لهمْ e دَعوهُ وأَهْرِيقُوا عَلَيْهِ ذَنُوباً مِنْ ماءٍ أوْ سَجْلاً مِنْ ماءٍ فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولَـمْ تُبْعَثوا مُعَسِّرِينَ"[ متفقٌ عليهِ]. وهوَ صاحِبُ الرِّفْقِ وَاللِّينِ، والسكينةِ والتواضُعِ، والعفْوِ والصفْحِ والحِلْمِ والكَرَمِ، فقَدْ عَفا عَنْ قريشٍ حينَ فَتَحَ اللهُ على يَدَيْهِ مكَّةَ المكرَّمةَ فقالَ لأهلِها: لا تثريبَ عليكُمُ اليومَ اذْهبوا فأنتمُ الطُّلَقاءُ، وهُمُ الذينَ تَفَنَّنوا في إيذائِهِ والسخريَةِ بِدينِهِ واضطهادِ أصحابِهِ وأتباعِهِ، ولمَّا عرَضَ عَلَيْهِ مَلَكُ الجِبالِ أَنْ يُطْبِقَ علَى مَنْ آذاهُ الأَخْشَبَيْنِ عُقُوبةً لهَمْ أبَى صاحِبُ الخلُقِ الكريمِ ذلِكَ وقالَ:"بَلْ أرجُو أنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أصلابِهِمْ مَنْ يعبدُ اللهَ وحدَهُ لايشركُ بهِ شيئا"[متفقٌ عليهِ]، وعلَى مِثْلِ هَذا سارَ أصحابُهُ الكِرَامُ ومَنْ تَبِعَهمْ بإحسانٍ حتىَّ فَتَحوا البلادَ وقلوبَ العِبادِ بأخلاقِهمُ الفاضِلَة ِوآدابِهمُ الكامِلَةِ.
إخوةَ الإيمانِ:
والمؤمنُ لا يرضَى أنْ يعيشَ عَلَى هامِشِ الحياةِ ولا أَنْ يَحْيا بِلا قِيـَمٍ وإنَّما هوَ صاحبُ رِسالةٍ يُتَرجِمُها عَمَلاً وسُلُوكاً يراهُ الناسُ في أرضِ الواقِعِ صِدْقاً وعَدْلاً ، وقَوْلاً وعَمَلاً ، ويلمسونَهُ شِيَماً وقِيَماً, يتمثَّلُ في مَبْدَأ الأقوالِ قولَ اللهِ تعالىَ: ]وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً( )البقرة:83 [. ويتمثَّلُ في مبدَأ الأفعالِ قولَهُ تعالىَ:]وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَــنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( )فصلت: 34(. فيتجمَّلُ بمحاسِنِ الأخلاقِ ظاهِراً وباطِناً فيكونُ كَثيرَ الحيَاءِ، عَديمَ الأذَى، كثيرَ الصلاحِ،صَدوقَ اللسانِ، قَليلَ الكلامِ، كثيرَ العملِ, قليلَ الفُضولِ، بَرّاً وَصُولاً، وقُوراً صَبُوراً، مُقِرّاً شَكُوراً، رَضِيّاً حَلِيماً، رَفيقاً عَفيفاً شَفيقاً، لا لعَّاناً ولا سبَّاباً، ولا نَمَّاماً ولا مُغْتاباً، ولا عَجُولاً ولا حَقُوداً، ولا بَخِيلاً ولا حَسُوداً، بشَّاشاً هَشَّاشاً، يحبُّ في اللهِ ويُبْغِضُ في اللهِ، ويرضَى في اللهِ، ويغضَبُ في اللهِ.
بارَكَ اللهُ لي ولكمْ في الوحْيَيْنِ، ونفَعَنا جميعاً ِبهَدْيِ سيِّدِ الثَقَلَيْنِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ؛ فاستغفروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ .
讚美安拉 —— 廣施恩惠、消除災難之主。我作證萬物非主,惟有安拉,獨一無二的主,他造就人的秉性就像分配給養一樣;我作證先知穆罕默德是主的僕人和衆望所歸的使者,是具有最高修養和偉大品德之人,願主賜福安於他和聖裔、聖伴們 —— 他們以其高尚的品德和崇高的信仰征服了億萬民衆之心,願主無量地賜福安於他們,直至永遠!
安拉的僕民啊!
我囑告你們和我自己要敬畏安拉,敬畏安拉是人最大的秘密、最美的行爲、最好的積蓄,你們無論人前人後都要敬畏安拉,並謹防各種公開和隱蔽的淫蕩行爲。
各位穆斯林:
伊斯蘭非常重視道德的作用,道德是建設文明社會的基石,是修煉高尚性靈的磨石,是歷代先知和使者的主張,是信士的裝飾、敬畏者的芳香、賢士的特徵。伊斯蘭倡導一切高尚的品德,譴責一切可恥的品行,它要求信士培養良好的品德修養,崇尚正直的言行。所以,伊斯蘭人民就是崇尚道德的民衆,是自尊和美德的象徵。
先知(願主福安之)告訴我們,安拉派遣他的目的就是爲了完善美德:“我被派來是爲了圓滿美德。”(《艾哈邁德聖訓錄》第8974段)
美德是信仰完美和信念堅定的表現,先知(願主福安之)說:“最完美的信士是品德最好的人,你們中的最優秀者是待妻子最好的人。”(艾卜胡萊勒傳述《艾哈邁德聖訓錄》第24731段、《鐵密濟聖訓錄》第1164段)
有美好品德修養的人在後世將與先知同座,先知(願主福安之)說:“在後世,你們中離我最近的人是品德最好的人。”(賈比爾‧本阿卜頓拉傳述《鐵密濟聖訓錄》第2023段)
信士憑藉美德可以獲得永久齋戒和禮拜者的品級,先知(願主福安之)說:“信士憑其美德可以達到永久齋戒和禮拜者的品級。”(阿依莎拉述《艾卜達伍德聖訓錄》第4798段、《哈克目聖訓錄》第199段)
美德是信士在清算日的天秤中分量最重的東西,先知(願主福安之)說:“到了復生日,在信士的天秤中沒有什麽東西比美德的分量更重,安拉痛恨厚顔無恥、卑鄙下流的人。”(艾卜戴爾達爾傳述《鐵密濟聖訓錄》第2007段)
安拉的僕民啊!
先知穆罕默德(願主福安之)當之無愧是美德的最高典範,萬衆喜愛的是他那偉大的品德、高貴的秉性、高尚的本質和尊貴的人格,彷彿人類所有的美德都集於他一身,至尊主形容他說:“你確實具備一種偉大的品德。”(68:4)
先知的僕人 —— 聖伴艾奈斯·本馬立克(願主喜愛)講述:“我服侍了安拉的使者十年,他從未對我說過一句不滿的話,對我做過的事從未說過:‘你爲什麽這樣做?’對我沒有做的事從未說過:‘你爲什麽不那麽做?’安拉的使者是品德最好的人。”(《布哈里聖訓錄》第6038段、《穆斯林聖訓錄》第2309段)
曾經有一個無知的貝都因人在聖寺裏撒尿,人們群情激奮地想去揍他,而先知卻制止道:“就讓他尿完吧!你們拿一桶水來沖洗一下他小便過的地方。你們的使命是與人方便,而不是給人困難。”(《布哈里聖訓錄》第220段、《穆斯林聖訓錄》第284段)
先知仁慈、溫和、沈靜、謙遜、寬容、大度、忍讓、慷慨,他在解放麥加後,原諒了所有的古萊什人,對曾經是他的敵人的人們說道:“今天不責備你們,回家去吧!你們自由了。”
正是這些人曾經想方設法地傷害他、嘲弄他的信仰、殘害過他的同伴和追隨者們。當司山之神出現在他面前表示要用兩座山擠碎那些傷害他的人以示懲罰時,具有偉大美德的先知卻拒絕道:“不!我希望安拉從他們當中繁衍出拜主獨一無二的人來。”(《布哈里聖訓錄》第3231段、《穆斯林聖訓錄》第1795段)
先知尊貴的聖伴及其善良的追隨者們也都繼承了這個作風,他們就是憑著高貴的品德修養所向無敵地征服了億萬民衆之心。
各位教胞:
真正的信士不會滿足於毫無意義的生活,他負有使命感,在生活中會以自己的言行展示誠實和公正,讓人們感受到他言行一致的人格魅力。
他的言辭遵循說話的原則:“你們對人要說善言。”(古蘭經 2:83)
他的行爲遵循行動的原則:“善惡是不相等的,你應以德報怨,那麽與你爲敵者突然間會變得親如密友。”(古蘭經 41:34)
真正的信士,渾身是美德:溫文爾雅、不傷害人、正直善良、說話誠實、言少行多、不做無謂之事、樂善好施、沈著耐心、知恩圖報、溫良隨和、和藹可親、廉潔仁慈、不咒人、不罵人、不誹謗、不背談、不急躁、不懷恨、不吝嗇、不嫉妒、和顔悅色、樂於助人、爲主而愛、爲主而恨、爲主而喜、爲主而怒。
願主以天經和聖行賜福於我們,使我們人人受益於人類和精靈的導師之路。
我講這些,祈望偉大的主饒恕我們大家,向主懺悔吧!主是至恕至慈的。

